أحمد بن علي القلقشندي
42
نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب
عزيز به مصر تكامل عزّها * وعن رأيه أمر الممالك يصدر وتلقي له كلّ الملوك مسامعا « 1 » * وتصغي له في ما يسرّ ويجهر وتصدر رأيا منه نجحا لقصدها * فلا تمتري فيه ولا عنه تفتر وقد صار أمر الملك طوع قياده * يصرّفه قسرا فينهى ويأمر وما رام أمرا قط إلا وسهّلت * له موجبات السعد ما منه يعسر ولا حلّ محتاج فناء لوائه * وعاد لشكوى الفقر في الدهر يذكر ولا أمّ ذو كسر ذرى ظل جاهه * فخاب له سعي وما زال يجبر ولا غرو أن ساس الممالك يوسف * وعنه سعيد الرأي يروى ويؤثر فيا ويح من أمسى يخالف أمره * ويا فوز ملهوف له ظلّ ينصر فلا زال في العلياء يرقى هضابها * ولا زال بالمعروف يسمو ويشهر قد خدمته الحظوظ ، وأسعدته الجدود ، وقسمت المنازل الستة فكان له سعد السعود ، فلو غرس الشوك أنبت العنب أين أرادها ، أو حاول العنقاء في الجو لصادها ، أو زرع في السباخ لكان ذلك هو العام والسنة الخصبة ، ولضوعفت مضاعفة حسناته فأنبتت كل حبة ، سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة : وإذا السعادة أحرستك عيونها * نم فالمخاوف كلهنّ أمان واصطد بها العنقاء فهي حبائل * واقتد بها الجوزاء فهي عنان وحسبك إن لبس شرفا لا تطمع الأيام في خلعه ، وتقمص من الفضل جلبابا لا يتطلع الزمان إلى نزعه ، وانتهى إليه المجد فوقف ، وعرف الكرم مكانه فانحاز إليه وعطف ، فقصرت عنه خطى من يجاريه ، وضاق عنه باع من يناويه : معال تمادت في العلوّ كأنما * تحاول ثأرا عند بعض الكواكب
--> ( 1 ) وفي نسخة : إلى قوله تلقى الملوك مسامعا .